بةشى طشتى
 

عقيدة
أهل السنة والجماعة

 

 

بابةتةطشتييةكان

*******

عائيشةدايكي ئيمانداران

عقيدة صحيحة

عيلاج بةقورئان و سوننة

بالاَ ثؤشى شةرعى
ناسينةوةى بيدعة
هانا بردن بؤ غةيرى خودا
هاتنى محمد مهدى
هاوسةرطيرى
نرخى كــــــات
لةبةركردنى قورئان
مةرجةكانى لااله الالله
ناوةثيرؤزةكانى خودا
نةزر كردن بؤ غةيرى خودا
كؤكردنةوةو قصرى نويَذ
ثيَغةمبةر ( صلى الله عليه وسلم )
مافى ثياو بةسةر ذنةوة
سةرثيَضى ئافرةتان
ئامؤذطارى شافعى
عقيدة اهل سنة والجماعة
تجويد  بة كوردى
تجويد  بة عرةبى
تةوقةكردن
تيَكةلاَوى ذن و ثياو
خةلَوة لةنيَوان ذن و ثياو
وريابة
خيَزانةكانى ثيَغةمبةر ( صلى الله عليه وسلم  )
تورةبون
ثيرؤز بايى سةرى سالَ
تويَشوى ريَطا
 
 

 

 

 

powered by : www.baxshnde.tk

 

 

عقيدة
أهل السنة والجماعة

تأليف
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين


 
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديـم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اطلعت على العقيدة القيّمة الموجزة، التي جمعها أخونا العلامة فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين، وسمعتها كلها، فألفيتها مشتملة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب: توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب: الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. وقد أجاد في جمعها وأفاد وذكـر فيها ما يحتاجه طالب العلم وكل مسلم في إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وقد ضمَّ إلى ذلك فوائد جمة تتعلّق بالعقيدة قد لاتوجد في كثير من الكتب المؤلفة في العقائد. فجزاه الله خيراً وزاده من العلم والهدى، ونفع بكتابه هذا وبسائر مؤلفاته، وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من الهداة المهتدين، الدّاعين إلى الله على بصيرة، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
قاله ممليه الفقير إلى الله تعالى:
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
سامحه الله
مفتي عام المملكة العربية السعودية
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحقّ المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، أما بعد:
فإن الله تعالى أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، بيّن به وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة كل ما فيه صلاح العباد واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم، من العقائد الصحيحة والأعمال القويمة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية، فترك صلى الله عليه وسلم أمّته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فسار على ذلك أمته الذين استجابوا لله ورسوله، وهم خيرة الخلق من الصحابة والتابعين والذين اتبعوهم بإحسان، فقاموا بشريعته وتمسكوا بسنّته وعضّوا عليها بالنواجذ عقيدة وعبادة وخلقاً وأدباً، فصاروا هم الطائفة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك.
ونحن -ولله الحمد- على آثارهم سائرون وبسيرتهم المؤيّدة بالكتاب والسنّة مهتدون، نقول ذلك تحدُّثاً بنعمة الله تعالى وبياناً لما يجب أن يكون عليه كل مؤمن، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
ولأهمية هذا الموضوع وتفُّرق أهواء الخلق فيه، أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار عقيدتنا، عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، سائلاً الله تعالى أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه موفقاً لمرضاته نافعاً لعباده.
عقيدتنا
عقيدتنا: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنه الرب الخالق الملك المدبّر لجميع الأمور.
ونؤمن بأُلوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل.
ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأن له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا.
ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، قال [رب السماوات والأرض وما بينهما فأعبده وأصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً]تعالى:  [مريم: 65].
الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم]ونؤمن بأنه  له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا  [البقرة: 255].[يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم
هو الله الذي لا إله]ونؤمن بأنه  إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (22) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون (23) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات  [الحشر: 22 - 24].[والأرض وهو العزيز الحكيم
ونؤمن بأن الله له ملك السماوات  يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم]والأرض   [الشورى: 49، 50].[ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير
ونؤمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (11) له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق]بأنه   [الشورى: 11،12].[لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم
وما من دابة في]ونؤمن بأنه   [هود:[الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين 6].
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر]ونؤمن بأنه  وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبةٍ في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في  [الأنعام: 59].[كتاب مبين
عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم]ونؤمن بأن الله  ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم  [لقمان: 34].[خبير
وكلم الله]ونؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء   الأعراف: 143].[ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه] [النساء: 164]. [موسى تكليماَ  [ مريم: 52].[وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياً]
لو كان]ونؤمن بأنه  ولو] [الكهف: 109]. [البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن  [لقمان: 27].[الله عزيز حكيم
ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الأخبار [وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً]وعدلاً في الأحكام وحسناً في الحديث، قال الله تعالى   [النساء: 87].[ومن أصدق من الله حديثاً][الأنعام: 115].
ونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقاً وألقاه إلى جبريل فنزل به جبريل على قلب النبي وأنه لتنزيل] [النحل: 102]. [قل نزله روح القدس من ربك بالحق]صلى الله عليه وسلم  [رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين [الشعراء: 192 _ 195].
ونؤمن بأن الله عز وجل عليّ على خلقه بذاته وصفاته لقوله وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم] [البقرة: 255]. وقوله: [وهو العلي العظيم]تعالى:   [الأنعام: 18].[الخبير
خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى]ونؤمن بأنه   [يونس: 3]. واستواؤه على العرش: علوه عليه بذاته علوَّاً[على العرش يدبّر الأمر خاصاً يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو.
ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه، يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبِّر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة، وإن كان ليس كمثله شيء وهو]فوقهم على عرشه حقيقة   [الشورى: 11].[السميع البصير
ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم: إنه مع خلقه في الأرض. ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص.
ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟
ونؤمن بأنه سبحانه وتعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد لقوله تعالى: كلا إذا دُكت الأرض دكاً دكا، وجاء ربك والملك صفاً صفا، وجيء يومئذ بجهنم يومئذٍ]  [الفجر: 21 – 23].[يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى
فعّال لما]ونؤمن بأنه تعالى   [هود: 107].[يريد
ونؤمن بأن إرادة الله تعالى نوعان: كونية يقع بها مراده ولا ولو شاء الله ما]يلزم أن يكون محبوباً له، وهي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى   إن كان الله يريد أن يغويكم هو] [البقرة: 253]، [اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد  [هود: 34]، وشرعية لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوباً[ربكم  [النساء: 27].[والله يريد أن يتوب عليكم]له، كقوله تعالى:
ونؤمن بأن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته، فكل ما قضاه كوناً أو تعبد به خلقه شرعاً فإنه لحكمة أليس الله]وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك   [التين: 8]. (ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) [المائدة:[بأحكم الحاكمين 50].
قل إن كنتم تحبون الله]ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه  [فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه] [آل عمران: 31]. [فاتبعوني يحببكم الله وأقسطوا إن الله يحب] [آل عمران: 146]، [والله يحب الصابرين][المائدة: 54]   [المائدة: 93].[وأحسنوا والله يحب المحسنين] [الحجرات: 9] [المقسطين
ونؤمن بأن إن تكفروا فإن]الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها  ولكن كره] [الزمر: 7] [الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم  [التوبة: 46].[الله انبعاثهم فثبّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين
ونؤمن بأن الله رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي]تعالى يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات   [البينة: 8].[ربه
ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين  [الفتح:6].[الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم]وغيرهم   [النحل:[ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم] 106].
ويبقى وجه ربك ذو]ونؤمن بأن لله تعالى وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام   [الرحمن: 27].[الجلال والإكرام
بل]ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين  وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً] [المائدة: 64] [يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء [قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون [الزمر:67].
واصنع]ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى   [هود: 37] وقال النبي صلى الله عليه وسلم "حجابه النور لو[الفلك بأعيينا ووحينا كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور".
لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو]ونؤمن بأن الله تعالى   [الأنعام: 103].[اللطيف الخبير
وجوه]ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة   [القيامة: 22، 23].[يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة
ونؤمن بأن الله تعالى لا  [الشورى: 11].[ليس كمثله شيء وهو السميع البصير]مثل له لكمال صفاته
ونؤمن بأنه  [البقرة: 255] لكمال حياته وقيوميته.[لا تأخذه سنة ولا نوم]
ونؤمن بأنه لا يظلم أحداً لكمال عدله، وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته.
ونؤمن إنما أمره إذا أراد]بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته   [يس: 82]، وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته[شيئاً أن يقول له كن فيكون  [ق: 38] أي[ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب] من تعب ولا إعياء.
ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما: التمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين. والتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.
ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ذلك النفي يتضمن إثباتاً لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.
ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً، والعباد لا يحيطون به علماً. وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه، وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان، فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.


فصــل
وكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلاً أو إجمالاً، إثباتاً أو نفياً، فإننا في ذلك على كتاب ربِّنا وسُنةِ نبينا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأُمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.
ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسُنّة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عزّ وجل، ونتبرَّأ من طريق المحرّفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله، ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها من مدلولها الذي أراده الله ورسوله، ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف.
ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سُنة أفلا يتدبرون]نبيِّه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضاً لقوله تعالى:   [النساء: 82]، ولأن[القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضاً وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن أدعى أن في كتاب الله تعالى أو في سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضاً فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه فليتب إلى الله ولينزع عن غيّه، ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما، فذلك إمّا لقلّة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه  [آل[آمنا به كل من عند ربنا]وليكفَّ عن توهمه، وليقل كما يقول الراسخون في العلم عمران: 7]. وليعلم أن الكتاب والسُنَّة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف.
فصـل
عباد مكرمون، لا يسبقونه]ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم   [الأنبياء: 26، 27]. خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته[بالقول وهم بأمره يعملون لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، يسبّحون الليل والنهار لا]وانقادوا لطاعته   [الأنبياء: 19، 20].[يفترون
حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سدّ الأفق، وتمثل جبريل لمريم بشراً سوياً فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الصحابة بصورة رجل لا يُعرف ولا يُرى عليه أثر السفر، شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه، وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.
ونؤمن بأن: للملائكة أعمالاً كلفوا بها: فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله، ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات، ومنهم إسرافيل: الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور، ومنهم ملك الموت: الموكل بقبض الأرواح عند الموت، ومنهم ملك الجبال: الموكل بها، ومنهم مالك: خازن النار، ومنهم ملائكة موكلون بالأجنة في الأرحام وآخرون موكلون بحفظ بني آدم وآخرون موكلون بكتابة عن اليمين وعن الشمال قعيد (17) ما يلفظ من قول إلا لديه]أعمالهم، لكل شخص ملكان   [ق: 17، 18]. وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى[رقيب عتيد يثبت الله الذين آمنوا بالقول]مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه فـ   [إبراهيم:[الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل ما يشاء والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام]27]، ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة   [الرعد: 23، 24]، وقد أخبر النبي صلى الله عليه[عليكم  بما صبرتم فنعم عقبى الدار وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله –وفي رواية يصلي فيه- كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم.

فصـل
ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتباً حجّة على العالمين ومحجة للعالمين يعلّمونهم بها الحكمة ويزكونهم.
لقد]ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتاباً لقوله تعالى   [الحديد:[أرسلنا رُسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط 25].
ونعلم من هذه الكتب:
‌أ. التوراة: التي أنزلها الله تعالى على موسى صلى فيها هُدى ونُور يحكم بها النبيون الذي]الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل  . [المائدة:[أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله 44].
‌ب. الإنجيل: التي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق وآتيناه الإنجيل فيه هُدىً ونور ومصدقاً لما بين يديه من]للتوراة ومتمم لها  [ولأُحل لكم بعض الذي حُرِم عليكم] [المائدة: 46] [التوراة وهُدى وموعظة للمتقين [آل عمران: 50].
‌ج. الزبور: الذي آتاه الله داود صلى الله عليه وسلم.
‌د. صحف إبراهيم وموسى: عليهما الصلاة والسلام.
‌ه. القرآن العظيم: [هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان]الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين   [المائدة: 48].[مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه][البقرة: 185]. فكان إنا]فنسخ الله به جميع الكتب السابقة وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين   [الحجر: 9] لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى[نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون يوم القيامة.
أما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمدٍ ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف فويل] [النساء: 46]، [من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه]والزيادة والنقص  للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً قل من أنزل الكتاب] [البقرة: 79]، [فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون [الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو][الأنعام: 91]،  من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (78) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين] [آل عمران: 78، 79]. [عباداً لي من دون الله لقد كفر الذين قالوا إن الله هو] إلى قوله: [لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب  [المائدة: 15، 17].[المسيح ابن مريم

فصـل
ونؤمن بأن مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد]الله تعالى بعث إلى خلقه رسلاً   [النساء: 165].[الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً
ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد [إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده]صلى الله وسلّم عليهم أجمعين [ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين][النساء: 163]،  [الأحزاب: 40].
وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى بن مريم وهم وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم]المخصوصون في قوله تعالى   [الأحزاب: 7].[وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً
ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم]تعالى:   [الشورى: 13].[وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو  [هود: 31].[ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك]أولهم ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم]وأمر الله تعالى محمداً وهو آخرهم أن يقول ولا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا] [هود:31). وأن يقول: [الغيب ولا أقول إني ملك [قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً] [الأعراف: 188]، وأن يقول: [ما شاء الله [الجن: 21].
ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة، ووصفهم ذرية من]بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح   [الإسراء: 3]، وقال في آخرهم محمد صلى الله[حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً  [الفرقان:1]،[تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا]عليه وسلم   [ص:[واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار]وقال في رسل آخرين  ووهبنا لداود سليمان نعم] [ص: 17]، [واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب]45]،  إن هو إلا عبد أنعمنا عليه] [ص: 30]، وقال في عيسى ابن مريم: [العبد إنه أواب  [الزخرف: 59].[وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل
ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات قُل يا أيها]برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته وأتبعوه لعلكم  [الأعراف: 158].[تهتدون
ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد ديناً سواه لقوله اليوم أكملت لكم دينكم] [آل عمران: 19]، وقوله: [إن الدين عند الله الإسلام]تعالى ومن يبتغ غير] [المائدة: 3]، وقوله: [وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً  [آل عمران: 85].[الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
ونرى أن من زعم اليوم ديناً قائماً مقبولاً عند الله سوى دين الإسلام، من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما، فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتداً لأنه مكذب للقرآن.
ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعاً فقد كذبت]كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له، لقوله تعالى:   [الشعراء: 105]، فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحاً[قوم نوح المرسلين إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله]رسول. وقال تعالى:   أولئك هم] [ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً  [النساء: 150، 151].[الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً
ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى النبوة بعده أو صدّق من ادّعاها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.
ونؤمن بأن للنبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علماً ودعوة وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. وهكذا كانوا في الخلافة قدراً كما كانوا في الفضيلة. وما كان الله تعالى –وله الحكمة البالغة- ليولي على خير القرون رجلاً، وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.
ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فَضَله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.
ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر]عز وجل، لقوله تعالى:   [آل عمران: 110].[وتُؤمنون بالله
ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين، لا يضرّهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.
ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه، فمن كان منهم مصيباً كان له أجران، ومن كان منهم مخطئاً فله أجر واحد وخطؤه مغفور له، ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم، فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهّر قلوبنا من الغل والحقد لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك]على أحد منهم، لقوله تعالى فيهم:   [الحديد: 10]،[أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والذين جاءُوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا]وقول الله تعالى فينا[الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم [الحشر: 10].
فصــل
ونؤمن باليوم الآخر وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يبعث الناس أحياء للبقاء إمّا في دار النعيم وإمّا في دار العذاب الأليم.
فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم]النفخة الثانية   [الزمر: 68] فيقوم الناس من قبورهم لرب[نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون كما بدأنا أول خلق نعيده]العالمين، حفاة بلا نعال، عراة بلا ثياب، غرلاً بلا ختان   [الأنبياء: 104].[وعداً علينا إنا كنا فاعلين
ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى فأما من أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب]باليمين أو من وراء الظهور بالشمال  حساباً يسيراً (8) وينقلب إلى أهله مسروراً (9) وأما من أوتي كتابه وراء ظهره (10 وكل إنسان ألزمناه طائره] [الانشقاق: 7 – 12]، [فسوف يدعو ثبورا (11) ويصلى سعيرا في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً (13) اقرأ كتابك كفى بنفسك  [الإسراء: 13، 14].[اليوم عليك حسيباً
ونؤمن بالموازين تُوضـع يوم القيامة فلا [فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ]تُظلم نفس شيئاً  فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه][الزلزلة: 7، 8].  فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة] [المؤمنون:102 – 104]، [كالحون  [الأنعام: 160].[فلا يُجزى إلا مثلها وهم لا يُظلمون
ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده، حين يصيبهم من الهمّ والكرب ما لا يُطيقون فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها، وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة، وبأن الله تعالى يُخرج من النار أقواماً من المؤمنين بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته.
ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء حسناً وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يظمأ بعد ذلك.
ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: يارب سلّم سلّم. حتى تعجز أعمال العباد، فيأتي من يزحف، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة، تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناجٍ ومكردس في النار.
ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله، أعاننا الله عليها.
ونؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها. وهي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
ونؤمن بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين المتقين، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قُرة أعين جزاءً بما كانوا]ولا خطر على قلب بشر   [السجدة: 17]، والنار: دار العذاب التي أعدَّها الله تعالى للكافرين[يعملون إنا اعتدنا للظالمين ناراً]الظالمين، فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال  أحاط بهم سُرادقها وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءِ كالمُهل يشوِي الوجوه بئس الشرابُ ومن يؤمن] [الكهف: 29]. وهما موجودتان الآن ولن تفنيا أبد الأبدين [وساءت مرتفقاً بالله ويعمل صالحاً يُدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن إن الله لعن الكافرين وأعدّ لهم سعيراً (64) خالدين] [الطلاق: 11] [الله له رزقاً فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً (65) يوم تُقلب وجوههم في النار يقولون يا  [الزخرف: 64 – 66].[ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا
ونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين: الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الشهادة بالوصف: الشهادة لكل مؤمن أو تقي.
ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين: الشهادة لأبي لهب وعمرو بن لحي الخزاعي ونحوهما، ومن الشهادة بالوصف، الشهادة لكل كافرٍ أو مشركٍ شركاً أكبر أو منافق.
ونؤمن بفتنة يثبت الله الذين آمنوا]القبر: وهي سؤال الميت في قبره عن ربِّه ودينه ونبيه فـ   [إبراهيم: 27] فيقول المؤمن: ربي الله[بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وديني الإسلام ونبيي محمد، وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.
الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون]ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين   [النحل: 32].[سلام عليكم أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون
ونؤمن بعذاب القبر ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم]للظالمين الكافرين  أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن  [الأنعام: 93].[آياته تستكبرون
والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، فعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسُنة من هذه الأمور الغيبية، وألا يعارضها بما يشاهد في الدنيا، فإن أمور الآخرة لا تُقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينهما. والله المستعان.

فصـل
ونؤمن بالقدر خيره وشره، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.
وللقدر أربع مراتب:
المرتبة الأولى: العلم، فتؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم.
المرتبة الثانية: الكتابة، فتؤمن بأن الله ألم تعلم أن الله يعلم ما]تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة   [الحج: 70].[في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير
المرتبة الثالثة: المشيئة، فتؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض،  لا يكون شيء إلا بمشيئته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
المرتبة الرابعة: الخلق، خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل (62) له مقاليد السماوات]فتؤمن بأن الله تعالى   [الزمر: 62، 63].[والأرض
وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد، فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي لمن شاء]معلومة فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى  قد شاءها وخلقها   [التكوير: 28، 29][منكم أن يستقيم (28) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ولو شاء الله ما] [البقرة: 253] [ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد]  [الصافات:[والله خلقكم وما تعملون] [الأنعام: 137] [فعلوه فذرهم وما يفترون 96].
ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختياراً وقـدرة بهما يكون الفعل، والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور:
الأول: قوله تعالى: [ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة] [البقرة: 223] وقوله: [فآتوا حرثكم أنى شئتم] [التوبة: 46] فأثبت للعبد اتياناً بمشيئته وإعداداً بإرادته.
الثاني: توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق، وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله:  [البقرة:286].[لا يكلف الله نفساً إلا وسعها]
الثالث: مدح المحسن على إحسانه وذم المسيء على إساءته، وإثابة كل منهما بما يستحق، ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثاً وعقوبة المسيء ظلماً، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.
رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا]الرابع: أن الله تعالى أرسل الرسل   [النساء: 165]، ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته[يكون للناس على الله حجة بعد الرسل واختياره، ما بطلت حجته بإرسال الرسل.
الخامس: أن كل فاعل يحسُّ أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيم بمحض إرادته، ولا يشعر بأن أحداً يكرهه على ذلك، بل يفرّق تفريقاً واقعياً بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره. وكذلك فرّق الشرع بينهما تفريقاً حكيماً، فلم يؤاخذ الفاعل بما فعله مكرهاً عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى.
ونرى أن لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره، من غير أن يعلم أن الله تعالى قدّرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد  [لقمان: 34] فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا[وما تدري نفس ماذا تكسب غداً]وقوع مقدوره  يعلمها المحتجّ بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه، وقد أبطل الله تعالى هذه سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من]الحجة بقوله شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن  [الأنعام: 148].[تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون
ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لم تقدم على الطاعة مقدراً أن الله تعالى قد كتبها لك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في ا لجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟ ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟ قال" "لا، اعملوا فكلُ ميسر لما خُلق له".
ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول: إنه مقدر عليَّ، ولو فعلت لعدّك الناس في قسم المجانين.
ونقول له أيضاً: لو عرض عليك وظيفتان إحداهما ذات مرتب أكثر، فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتجّ بالقدر؟
ونقول له أيضا: نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك، وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء. فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟
ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم "والشر ليس إليك" [رواه مسلم]. فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبداً، لأنه صادر عن رحمة وحكمة، وإنما يكون الشرُّ في مقتضياته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علّمه الحسن: "وقني شر ما قضيت" فأضاف الشر إلى ما قضاه، ومع هذا فإن الشر في المقتضيات ليس شراً خالصاً محضاً، بل هو شر في محله من وجه، خير من وجه، أو شر في محله، خير في محل آخر، فالفساد في الأرض مـن الجدب والمرض والفقر ظهر الفساد في البر والبحر بما]والخوف شر، لكنه خير في محل آخر، قال الله تعالى:   [الروم: 41]، وقطع يد السارق[كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع يد السارق وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضاً خير في محل آخر، حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.
فصـل
هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة، فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه، والقيام بأمر الله تعالى واجتناب من عمل صالحاً من]نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع  [ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل: 97].
ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:
أولاً: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه.
ثانياً: شكره تعالى على عنايته بعباده، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم.
ثالثاً: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.
ومن ثمرات الإيمان بالكتب:
أولاً: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به.
ثانياً: ظهور حكمة الله تعالى، حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها. وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم، مناسباً لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة.
ثالثاً: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.
ومن ثمرات الإيمان بالرسل:
أولاً: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد.
ثانياً: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.
ثالثاً: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم.
ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:
أولاً: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفاً من عقاب ذلك اليوم.
ثانياً: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.
ومن ثمرات الإيمان بالقدر:
أولاً: الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره.
ثانياً: راحة النفس وطمأنينة القلب، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى، وأن المكروه كائن لا محالة، ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشاً وأربح نفساً وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.
ثالثاً: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدّره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب.
رابعاً: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السماوات والأرض وهو كائن لا محالة، ما أصاب من مصيبة في]فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22) لكيلا  [الحديد:[تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل محتالٍ فخور 22، 23].
فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة، وأن يحقق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من رحمته، إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
تمت
بقلم مؤلفها
محمد الصالح العثيمين
في 30 شوال سنة 1404هـ

 

            مالَثة رى بةخشندة